ابن أبي حاتم الرازي

171

كتاب العلل

مَا هَذِهِ النارُ ؟ ! فتفرَّقوا عَنِّي ، فأَتَيْتُ أقربَهُم مِنِّي فسألتُه ؟ فَقَالَ : نَرَى عَلَى قَبْرِ فلانةَ كلَّ لَيْلَةٍ نَارًا ، قَالَ : قُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ! أَمَا وَاللَّهِ ! إنْ كانتْ صَوَّامةً ( 1 ) ، قَوَّامةً ، عَفِيفَةً ، مُسْلِمةً ! انطلِقْ بِنَا ! فأخذتُ فأْسً ( 2 ) ، فَإِذَا القَبْرُ مُنْفَرجٌ ( 3 ) ، وَهِيَ جالسةٌ ، وَهَذَا يَدِبُّ حولَها ، فَنَادَانِي منادٍ ( 4 ) : أيُّها المُسْتودِعُ ربَّه وَدِيعَتَه ! خُذْ وديعتَكَ ، أمَا لَوِ استودَعْتَ أُمَّهُ لوجدتَّها . فأخذتُه ، وَعَادَ القبرُ كَمَا كَانَ ، فَهُوَ واللهِ هَذَا يَا أمير المؤمنين ! قال أبو عبد الرحمن ( 5 ) : فحدَّثْتُ أنا ( 6 ) بهذا الْحَدِيث محمدَ بن

--> ( 1 ) « إنْ » هنا مؤكِّدة مخفَّفة من الثقيلة ، وقد استعملتْ مهملةً واستغني معها عن اللام الفارقة بينها وبين « إن » النافية ؛ لظهور المقصود من قرينة الحال ؛ فإنَّ السياق ظاهر في الإثبات دون النفي ، ولذلك نظائر وشواهد في العربية . وقد ورد بإثبات اللام الفارقة في مصادر التخريج ، ففي أكثرها : « إنْ كانتْ لَصَوَّامةً » . وانظر في حذف اللام = = الفارقة مع « إِنِ » المخفَّفة عند ظهور المقصود : " شرح ابن عقيل " ( 1 / 346 ) ، وغيره من كتب النحو في باب إن وأخواتها وانظر التعليق على المسألة رقم ( 232 ) . . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، عدا ( ك ) ، ففيها : « فأسًا » ، وهو الجادَّة ، وقد حُذِفَت ألفُ تنوين النصب في بقية النسخ جريًا على لغة ربيعة ، التي تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم ( 34 ) . ( 3 ) في ( ك ) : « مفتوح » . ( 4 ) المثبت من ( ت ) و ( ك ) ، وفي بقية النسخ : « منادي » . وهو لغة لبعض العرب يثبتون ياء الاسم المنقوص المنوَّن رفعًا وجرًّا ، وعلى ذلك جاءت بعض كلمات من القرآن في قراءة ابن كثير المكي وغيره . وقد تقدَّم التعليق على ذلك في المسألة رقم ( 146 ) . ( 5 ) يعني : عبيد بن إسحاق ؛ فهذه كنيته ؛ كما في " الجرح والتعديل " ( 5 / 401 رقم 1859 ) ، وقد ورد مصرَّحًا به في " نوادر الأصول " ؛ ففيه : « قال عبيد : فحدثت أنا . . . » . ( 6 ) في ( ك ) : « أبا » .